السيد هاشم البحراني
109
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
وكانت دور مكّة يومئذ سوائب « 1 » ، لا أبواب لها ، فلمّا بصر بهم عليّ عليه السلام قد انتضّوا « 2 » السيوف ، وأقبلوا عليه بها ، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة « 3 » ، وثب به عليّ عليه السلام فختله « 4 » ، وهمز يده « 5 » ، فجعل خالد يقمص قماص « 6 » البكر وإذا له رغاء وابذعرّ « 7 » الصبح ، وهم في عرج الدار « 8 » من خلفه ، وشدّ عليهم عليّ عليه السلام بسيفه ، يعني : سيف خالد ، فأجفلوا « 9 » أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصّروه ، فإذا هو عليّ عليه السلام ، فقالوا : إنّك لعليّ ؟ ! قال : أنا عليّ ، قالوا : فإنّا لم نردك ، فما فعل صاحبك ؟ قال : لا علم لي به ، وقد كان علم يعني : عليّا إن اللّه تعالى قد أنجى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار ، واختبائه فيه ، الحديث . وفيه طول تقدّم بإسناده في الباب الخامس عشر من المنهاج الأوّل في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فليؤخذ من هناك « 10 » . 8 - السيد الرضيّ قدّس اللّه سرّه في « الخصائص » ، بإسناد مرفوع ، قال : قال ابن الكواء لأمير المؤمنين : أين كنت حيث ذكر اللّه نبيّه وأبا بكر ثانِيَ اثْنَيْن إِذْ هُما فِي الْغارِ ، إِذْ يَقُول لِصاحِبِه لا تَحْزَن إِن اللَّه مَعَنا « 11 » فقال
--> ( 1 ) السوائب : جمع السائبة أي المهملة ، والسائب : المال الذي لا حفاظ عليه . ( 2 ) انتضوا السيوف : سلّوها من غمدها . ( 3 ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي مات سنة ( 21 ) ه . ( 4 ) ختله : خدعه ، يقال : خاتل الصيّاد أي مشى قليلا قليلا لئلّا يحس . ( 5 ) همز يده : غمزها وضغطها . ( 6 ) قمص البعير : وثب ونفر ، والبكر ( بفتح الباء وسكون الكاف ) : الفتى من الإبل . ( 7 ) ابذعرّ : تفرّق ، وفي المصدر : فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ويذعر ويصيح . ( 8 ) عرج الدار : قال في البحار : أي منعطف الدار أو مصعدها وسلّمها . ( 9 ) فأجفلوا : فأسرعوا . ( 10 ) أمالي الطوسي ج 2 / 78 - 86 - وعنه البحار ج 19 / 57 - 67 ح 18 - والبرهان ج 2 / 74 ح 2 ، وتقدّم بتمامه في ج 1 / 139 ح 7 . ( 11 ) التوبة : 40 .